الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

39

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

له ما ظهر لي من الأحوال ، فقال : اذهب واشتغل بطلب العلم . ففعلت ما أمرني به ، وكانت تلك الأنوار تزيد يوما فيوما ، فاشتغلت بالتحصيل ثلاث سنين أخرى حتى أخرجت القلم يوما من المحبرة فخرج أبيض ، فقمت وجئت عند الإمام أبي القاسم القشيري وقصصت عليه القصة فقال : لما أعرض العلم عنك اعرض أنت عنه واشتغل بالشغل الباطني . فتحوّلت من المدرسة إلى الخانقاه واشتغلت بخدمة الأستاذ الإمام . وقال : دخل الأستاذ مرة الحمام وحده ، فذهبت وصببت دلاء من الماء الحار في الحمام ، ولما خرج الأستاذ من الحمام وصلّى الصلاة قال : من صبّ الماء في الحمام ؟ فسكت وقلت في نفسي : أخطأت في هذا حيث اجترأت على صبّ الماء من غير إذنه . فأعاد ثانيا فلم أجب ، ولما قال ثالثا ، قلت : أنا ، فقال : يا أبا علي قد وجدت بدلو واحد ما لم يجده أبو القاسم في سبعين سنة . فكنت عند الإمام مدة واشتغلت بالمجاهدات حتى ظهرت لي يوما حالة قوية بحيث غبت عن نفسي وصرت مضمحلا ومتلاشيا في تلك الحالة ، فقصصتها على الأستاذ الإمام ، فقال : يا أبا علي إن جياد فكري لم يتجاوز عن هذا المحل وما كان فوق ذلك لا أعرف طريقه . ففكرت في نفسي : أني قد احتجت إذا إلى شيخ يرقيني إلى مقام أعلى من هذا المقام حتى تزيد تلك الحالة ، وقد كنت سمعت اسم الشيخ أبي القاسم الجرجاني ، فتوجّهت إلى طوس ، ولما وصلت هناك سألت عن منزل الشيخ فدلوني عليه ، ولما دخلت وجدته قاعدا في المسجد مع جماعة من مريديه ، فصلّيت ركعتين تحية المسجد ثم جئت عنده فأطرق قليلا ثم رفع رأسه وقال : تعال يا أبا علي وهات ما عندك . فسلّمت عليه وقعدت بين يديه وقلت له واقعتي ، فقال : نعم يبارك لك الابتداء ولم تصل إلى درجة بعد ، ولكن إن صادفت التربية تصل إلى درجة عالية . فقلت في نفسي : إن شيخي هو هذا . فأقمت عنده فأمرني بالرياضات والمجاهدات مدة مديدة ثم عقد لي مجلس الوعظ والتذكير وزوّجني كريمته . قال الإمام حجة الإسلام الغزالي قدّس سره : سمعت الشيخ أبا علي الفارمدي ، قدّس سرّه ، يقول نقلا عن شيخه أبي القاسم الجرجاني قدّس سرّه : إن الأسماء التسعة والتسعين تصير أوصافا للعبد السالك وهو بعد في سلوكه غير واصل . انتهى .